الشيخ سليمان ظاهر
361
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
تبريز ودخلها بسلام في غرة المحرم الحرام سنة 941 ه الموافق 13 يوليو سنة 1534 م ، وبنى قلعة وجعل في وسطها حامية عثمانية لمنع السكان عن اتيان كل ما يمكن أن يكدر صفو الراحة العامة . وفي 27 سبتمبر من السنة المذكورة الموافق 16 صفر سنة 941 ه ، وصل السلطان سليمان الغازي إلى تبريز ، فقابله الأهالي بكل تبجيل وتعظيم . وبعد أن عين السلطان ابن الأمير شروان قائدا لحامية مدينة تبريز ، وقبل خضوع أمير كيلان المدعو ملك مضفر خان وغيره من أمراء الفرس الذين تركوا لواء الشاه طهماسب ملك العجم وانحازوا إلى ظل الخليفة الأعظم ، سار السلطان بجيوشه إلى مدينة سلطانية التي تقهقر إليها الشاه بجيوشه ، لكن لصعوبة الطرق واستحالة مرور المدافع الضخمة وعربات النقل بها لكثرة الأمطار والأوحال ، تركها السلطان وقصد مدينة بغداد لفتحها ، فلما اقترب منها تقدم إبراهيم باشا الصدر الأعظم وسرّ عسكر الجيوش العثمانية لاحتلالها قبل قدوم السلطان ، فدخلها في يوم 24 جمادى الآخرة سنة 941 ه الموافق 21 دسمبر سنة 1534 م . ووجدها خاوية من الجنود إذ تركها حاكمها بكل جنوده هربا من الوقوع في قبضة الجنود العثمانية فيذيقونه الحمام ، وبعد أن أقام السلطان في مدينة بغداد مدة أربعة أشهر ورتب الإدارة الداخلية في خلالها وزار قبور الأئمة العظام وقبر الإمام علي رابع الخلفاء الراشدين كرم اللّه وجهه في مدينة النجف وقبر ابنه الحسين في كربلاء ، وأرسل الخطابات إلى البندقية وويانه إعلانا بانتصاره على الشاه طهماسب وافتتاحه مدائن تبريز وبغداد « 1 » . ففي تاريخ الدولة العثمانية وتاريخ إيران لمكاريوس أن استيلاء السلطان سليمان العثماني على العراق ، كان في عهد سلطنة الشاه طهماسب ولكن صاحب تاريخ الحلة للشيخ يوسف كركوش الحلي يقول : إن ذلك كان في عهد سلطنة خدابنده الصفوي ولا نعلم مستنده .
--> ( 1 ) في سنة 914 ه زحف الشاه إسماعيل على العراق والقى الحصار على عاصمته ( بغداد ) وفتحها واعمل السيف في مناهضيه وقتل آخر ملوك الخروق الأبيض أحمد خان وبعد فتحها اخضع باقي المدن العراقية كالحلة والموصل والبصرة وغيرها وظلت في الحكم الصفوي بلا منازع إلى سنة 941 ه فجرى ما ذكر في الأصل .